عبد الناصر كعدان
315
الجراحة عند الزهراوي
تحلق رأس العليل وتحك مؤخره في موضع العرقين بخرقة خشنة حكا جيدا ثم يخنق العليل عنقه بعمامة حتى تظهر العرقان وموضعهما خلف الأذنين في الموضعين المنخفضين من الرأس فتفتشهما بإصبعك وحيث أحسست بنبضهما تحت أصبعك فهناك فعلم بالمداد ثم تأخذ مبضعا سكينية وهي التي تعرف بالنشل ثم تدخلها تحت العرق في الجلد حتى تصل المبضع إلى العظم ثم ترفع يدك بالعرق والجلد إلى فوق وتقطع العرق مع الجلد قطعا مبتورا ويكون طول القطع قدر إصبعين مضمومتين أو نحوه وترسل من الدم القدر الذي تريد ثم تشدهما بالرفائد وتتركهما حتى تبرأ ، وقد تقدم في أول الكتاب قطعهما وكيهما . وأما الشريانان اللذان في الصدغين فمنفعة فصدهما للشقيقة المزمنة والصداع الصعب والرمد الدائم وسيلان الفضول الحادة المنصبة إلى العينين ، وكيفية فصدهما على ما أصف لك ، يشد العليل رقبته بعمامة حتى تظهر العرقان للحس ظهورا بينا ويتبين نبضهما تحت أصبعك فحينئذ تعلم بالمداد ثم ترفع الجلد من أعلى العرق إلى فوق بإصبعك السبابة وتدخل المبضع النشل من أسفل وترفع العرق إلى فوق وتبتره كما صنعت في العرقين الآخرين وترسل من الدم على قدر حاجتك ثم تحل خناق العليل وتضع إصبعك على العرق ساعة ثم تضع عليه قطنة ورفادة وتشد من فوق شدا وثيقا وتتركه حتى يبرأ ، وقد تقدم ذكرهما وقطعهما في أول الكتاب . وأما فصد عرق الجبهة فمنفعته بعد فصد القيفال لعلل الوجه المزمنة كالسعفة والقروح والحمرة السمجة « 1 » وكيفية فصده على ما أصف لك يخنق العليل رقبته بعمامة حتى يظهر العرق ثم تأخذ الآلة التي تسمى الفأس وهذه صورتها :
--> ( 1 ) كان يقصد بها كل ورم حار صفراوي .